ترامب يشارك فيلمًا عن جريمة قتل جانبية في الذكرى الخامسة عشرة لجريمة القتل الجانبية

أبريل 6, 2025

نشر الرئيس ترامب مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر غارة جوية أمريكية في اليمن أدت إلى مقتل عشرات الأشخاص، زاعمًا أنهم «حوثيون تجمعوا لتلقي تعليمات بشأن هجوم». كما ادعى ترامب بشكل غريب أن جماعة أنصار الله أغرقت سفنًا أمريكية خلال هجماتها في البحر الأحمر، قائلًا: «لن يُغرقوا سفننا مجددًا أبدًا!».

كايتلين جونستون:

لا توجد أي معلومات علنية حول غرق أي سفينة أمريكية جراء هجمات الحوثيين. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لا توجد أيضًا أي أدلة تدعم ادعاء الرئيس بأن الأشخاص الذين قُتلوا في الغارة الجوية كانوا مقاتلين؛ بل هناك صور متداولة على الإنترنت تُظهر رجالًا يمنيين من أبناء القبائل غير مسلحين يقفون بنفس الترتيب الذي يظهر في الفيديو الذي نشره ترامب خلال تجمعات مدنية عادية.

لقد رأيت العديد من المراقبين يشبّهون الفيديو الذي نشره ترامب بفيديو «القتل الجانبي» (Collateral Murder) الذي نشرته ويكيليكس عام 2010، والذي أظهر جنودًا أمريكيين وهم يطلقون النار على مدنيين وصحفيين عراقيين من مروحيات أباتشي، بينما كانوا يضحكون ويمزحون بشأن المذبحة التي يرتكبونها. لكن ما لم يحظَ باهتمام كافٍ حتى الآن هو حقيقة أن ترامب شارك بالفعل مقطع الفيديو الدموي الشبيه بـ«القتل الجانبي» هذا، في الذكرى السنوية الخامسة عشرة لنشر ويكيليكس فيديو «القتل الجانبي».

في غضون ساعات من منشور ترامب، نشرت صفحة ويكيليكس على تويتر التغريدة التالية:

«في مثل هذا اليوم من عام 2010: جريمة القتل الجانبي (Collateral Murder). أصدرت ويكيليكس مقطع فيديو سريًا للجيش الأمريكي يُظهر قتلًا عشوائيًا لأكثر من اثني عشر شخصًا في ضاحية بغداد الجديدة بالعراق، بينهم موظفان من وكالة رويترز للأنباء».

لمن لا يعلم، تعرض مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج لاضطهاد عنيف من قِبل الحكومة الأمريكية بسبب المعلومات التي نشرها في عام 2010. فقد قضى الفترة من 2012 إلى 2019 محتجزًا في سفارة الإكوادور بلندن تحت لجوء سياسي هربًا من محاولات تسليمه إلى الولايات المتحدة، ثم سُجن في سجن بريطاني شديد الحراسة بناءً على مذكرة تسليم أمريكية من عام 2019 حتى عام 2024، قبل أن يحصل أخيرًا على حريته. كانت إدارة ترامب الأولى هي التي أمرت بسحبه من السفارة عام 2019 بسبب «جريمة» ممارسة العمل الصحفي.

https://x.com/afshinrattansi/status/1908549401510879687

 

هذا مجرد أحدث فعل مثير للاشمئزاز في سلسلة أفعال ترامب الداعية للحرب على اليمن، وكالعادة فهو غير مبرر إطلاقًا. من الواضح أنه من الغباء الاعتقاد بأن قصف اليمن مرة أخرى سيجلب السلام إلى المنطقة؛ وحده الأحمق محدود التفكير يمكن أن يصدق مثل هذا الأمر. لكن الأمر أسوأ من ذلك أيضًا، لأن ترامب لن يمتلك حتى الشرعية الأخلاقية لقصف اليمن حتى لو كان السلام حقًا هدفه.

اليمن يحاول إيقاف إبادة جماعية جارية. هذا ما كان الحصار المفروض على البحر الأحمر يهدف إليه دائمًا. هذا هو السبب الوحيد الذي دفع أنصار الله على الإطلاق لمهاجمة السفن في المنطقة. هدفهم الصريح والمعلن هو ممارسة ضغط على إسرائيل وحلفائها لإيقاف الإبادة الجماعية في غزة.

ليس لترامب أي شرعية أخلاقية لمحاولة منع اليمن من القيام بذلك. أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن البنتاغون أبلغ الكونغرس سرًا أن حرب ترامب المُكلفة على اليمن تفشل في تحقيق أهدافها رغم الغارات اليومية. لكن حتى لو نجح ترامب في إجبار اليمن على الخضوع من خلال القصف، فإن كل ما سينجح في فعله هو تخفيف الضغط الاقتصادي عن إسرائيل كي تواصل ارتكاب جرائمها الجماعية المستمرة. ترامب في الواقع يقصف اليمن للدفاع عن حق إسرائيل في ارتكاب إبادة جماعية.

حتى لو تمكن ترامب من ارتكاب مجازر جماعية لينهي الحصار الحوثي، فإن ذلك لن يكون سلامًا— على الأقل ليس ذلك النوع من السلام الذي يهتم به الأشخاص الطبيعيون والأصحاء. سيكون ذلك النوع من «السلام» الذي يسود في غرفة مليئة بالجثث. ذلك النوع من «السلام» الذي يسود في مزرعة للعبيد بعد أن يتم جلد وتعذيب جميع العبيد حتى يستسلموا تمامًا.

عندما يهذي أنصار ترامب حول فكرة «السلام من خلال القوة»، فهذا ما يقصدونه بكلمة «سلام». عندما يقول الناس الطبيعيون الأصحاء كلمة «سلام»، فإنهم يعنون غياب الإساءات والاعتداءات. بينما يعني أنصار الإمبراطورية بكلمة «سلام»، الخضوع والطاعة المطلقة للإمبراطورية.

هذا بالضبط ما يقصده هؤلاء عندما يقولون «كان هناك وقف إطلاق نار في السادس من أكتوبر»، ملمحين إلى أنه كان هناك سلام قبل أن تشن حماس هجومها في عام 2023. إنهم لا يقصدون السلام بالمعنى الذي يقصده الأشخاص الطبيعيون والأصحاء. رؤيتهم لـ«السلام» كانت دائمًا أن يستلقي الفلسطينيون ويستسلموا ويتم دفعهم تدريجيًا جانبًا، مثل الضحايا الأصليين لمشاريع الاستيطان الاستعماري الغربي الأخرى عبر التاريخ.

هذا ليس سلامًا. هذا مجرد اعتداء وإساءة بلا مقاومة.

لكن هذا هو النوع الوحيد من «السلام» الذي سيقبله ترامب وأقرانه من مديري الإمبراطورية في الشرق الأوسط. «سلام» الامتثال والطاعة. «سلام» السجود للإمبراطورية. ذلك النوع من «السلام» الذي تحصل عليه حين تبدأ بقتل كل شخص في الغرفة حتى لا يبقى سوى الجثث ومن يخضع لإرادتك.

هؤلاء هم هؤلاء الأشخاص. هذا أقرب شيء لـ«السلام» يمكنهم السماح به تحت حكمهم.

The post ترامب يشارك فيلمًا عن جريمة قتل جانبية في الذكرى الخامسة عشرة لجريمة القتل الجانبية first appeared on الخبر اليمني.

الذهاب إلى المصدر

قد يعجبك ايضا